أشعر بالحنين لشخص لم يكن موجود .. هل من الطبيعي عند البشر أن تشتاق لبشر آخر لم
تراه أو تعرفه أو تتلامس معه من قبل؟ ممم لا أظن، هذا يبدو حمق بالنسبة لي، ولكن
لا، هذا أيضا يبدو احتياج شديد بالنسبة لي أيضا .. عبدالحليم يجعلني أشتاق لشخص
رحيم لطيف لم يتواجد في حياتي من قبل، انتظر لحظة، أشعر أنني على وشك البكاء، بلا
سبب أو بسبب، لا أستطيع أن أميز كما لا أستطيع أن أجد ذلك البطل الخفي ... عندما
مررت بلحظات صعبة تخيلت وجود من يفهمني لأقصى حد، لذلك الحد الذي عنده لا تقوم
بالشرح أو التفسير، لذلك الحد الذي يجعلك تنظر إلى عين أحدهم ولا تنطق ثم تبكي
ويبكي من فرط الحب والفهم، ذلك الحد الذي يجعلك تشعر بالطمأنينة كتلك الطمأنينة
التي تجدها في نفسك عندما تستقيظ أمك، الأمان الذي لن يجعلك تتصدر المشهد فثمة من
يقف أمامك ليدافع ويجابه عنك، بل ولينقذك في كل مرة حبا ولطفا وليس اتكالا وضعفا أو
كراهة .. أفتقد ذلك البطل الذي أعرفه ولا أكاد أعرفه، يشعرني بجمال الوجود والحنين
إلى كل شئ يدور في الكون بل والانتماء، يشعرني بهدوء في عقلي، سكون في نواحي جسدي،
وسعادة تسري في قلبي، أحبه دون أن أراه، لأنه الوحيد الذي يراني من الداخل، الداخل
المظلم حيث أكره ذلك الوحش داخلي ولا أعرف كيف أعامله في أشد أيامه جموحا، أحبه
لأنني لن أشرح نفسي أو أمقت أفعالي وأستغربها لأنه ببساطة يشبهني كأنه توأمي لا في
الجسد بل الروح، أحبه لأنه يعتني بكلي، يحتوي نفسي وجسدي وأقداري وأفكاري واختيارتي
السيئة منها والجيدة، يحترمني ويحترم ما أشعر به وأبالغ فيه وأخشاه لأقصي حد،
يراقبني بلطف، يغازلني بلطف، يتحسس أحوالي بلطف، يؤنس عزلتي وكرهي للدنيا أحيانا،
إنه هادئ بشكل مروع، ولا أقصد هنا الإساءة، بل تلك الحكمة والحنو والرعاية التي
جعلته يشاهد من حوله ويستوعبهم دون الإفراط في الحديث أو التوجيه وبالطبع وبشكل
قاطع دون النقد أو النقض أو التقليل أو التوبيخ أو اللوم أو الذم أو أي شئ قد
يجعلني لا أشعر بالراحة بجواره .. لابد أن ذلك الشخص هو حبيبي .. لابد أنني خلقت
منه، بالتأكيد سنجد بعضنا يوما ما جميلا في لحظة ما لا أعرفها بالتأكيد، أعتقد أنها
ستكون لحظة دافئة ناسمة تشبهه، أعتقد أنني سأكون جميلة بسببه، أعتقد أنه سيكون ألطف
وأحب نعمة أعطاها الله لي في لحظة رضا منه .. وبكل حال أنتظرك حبيبي بكل شوق وحب
وحنان، أنتظرك حبيبي الهادئ :")) بالمناسبة، أكره عندما يتم إجباري على شئ، شخص،
موقف، أكره لحظات القهر، وأتمنى أن أجد أنا حبيبي ويجدني بعيدا عن كل الإكليشهات
والأحداث والناس والأقارب والأباعد والزحام والتريندات والشهرة والزخم وكل كل كل شئ
...
الجمعة، 18 نوفمبر 2022
الجمعة، 18 ديسمبر 2020
إليك ..
أقبل بك !
هل تعلم معنى أن يعطيك أحدهم جزء من روحه ليضيئ بها ذلك الجزء الذي أظلمته الأيام والسنيبن داخلك ؟
هل تعلم معنى أن تصبح شمسا لشخص لا يمل ولا يسأم من الدوران حولك والنظر إليك والتشبع من أشعتك الساطعة؟
هل تعلم معنى أن تغدو باهتا، باردا، خائفا من كل من يقترب أو يحاول الوصول إليك لأنك ببساطة لم تعد تؤمن بروحك ولا بالنور داخلك؟
لقد رأيتني وأنا لا أرى نفسي، أضئت فيا ما أطفأته بيدي وكففته عن العمل، شفيت ما أوجعته أنا بالكلمات المهينة للليالي كثيرة.
ليس الأمر في التوقيت فحسب، فنعم أنت جئت وأنا أغرق حتى كادت أنفاسي تختلط بالمياه حولي وكدت أستسلم بل وأحببت الغرق !
ولكن الأمر أنك جئت لتقول لي أن هناك خيطا رفيعا من أمل لم أراه، وأن الحب لازال يعتري البشر من يوم لآخر، وأن الشمس رغم قساوتنا لم تخفي عنا دفئها، والقمر بدلاله ورغم بؤسنا جاء لبزيح الألم العتيق في قلب جريح متعب .. جئت لتقول لي أنني لا أستحق الغرق، بل الحياة.
ربما لم يلاحظ أحد وجودي على قيد الحياة، ربما لم يعرف أحد بشأن قلبي اللطيف وكم اعتراه من حزن وبؤس، ربما أنا لست بخير ولم أكن ولكنك الوحيد من لاحظ !
صوتي ليس عذبا كفاية لأغني، ولست جذابة كأضواء المدينة الساحرة في أعين المهاجرين، وليست لدي أنوار لأضئ لك بها الطريق ..ربما أنا أختبأ في الظلام هناك حيث لا يراني أحد، وربما ذهبت لآخر شبر في المجرة لأنني لست كفاية لأحد، وربما أنا أقف على الحافة منتظرة سنة من هواء فأوقع نفسي حيث لا أرى .. ولكنك أنت .. أنت من قررت أن تحنو على ذلك الورد المنطفئ ورويته قليلا بالحب والأمل !
أقبل بك !
كيف تسئلني عما إذا كنت أقبل بنفسي أم لا .. نعم، فعندما أعطيتنى جزءا من روحك، وفتحت لي صندوق قلبك وأغدقت علي بنجومه وأقماره وأنواره التي لا تروح، أصبحت أنا، وأنا الآن كلي أنت !
أقبل بك ...
إليه ..
وضعت الفنجان الأبيض الذي تصدر منه رائحة ودخان الشاي الأحمر في دلال وهدوء، ثم نظرت للنادلة التي كانت قد وقفت لتتأكد من جودة الطعم، وابتسمت وأخذت في السرحان قائلة ..
- هل وقعتي من قبل في حب نفسك من عين شخص آخر؟
ممم .. لا .. أعني ليس بعد ! .. هل يعجبك الشاي؟
- ذلك الفتى يحير قلبي، إنه جرئ للغاية، مع ذلك رقيق للغاية، إنه غريب، غريب جداا، وكم أحب الغرابة ! لطالما وددت في ظهور انسان يشعرني أنني له كنفسه، أشعر معه بالأمان المطلق، أعرف أن البشر ليسوا أمانا مطلقا، وكم وودت المستحيل .. دائما تودين لو يعطيك الله بشرا كقدر جميل من السماء، كأنه خلفية الموسيقى الهادئة وسط الشارع المزدحم، صافي كالنهر، مندفع كالأمواج، هادئ كسكون الليل في شتاء المتأملين ..
الشاي لطيف يا سيدتي؟
- لا إنه أحمق، أحيانا وسرا - أظن أنه اعمى- إنه يبصر بي كل ما أخفيته عمدا عن الناس، كلما تراجعت للظلام متوهمة انه لن يراني أحد، يمسك بيدي ويدفعني برفق إليه .. إلى الأنوار، الغريب ورغم أنه بالتأكيد أعمى الا أنه حاد البصيرة، كيف يعرف كل شئ، كيف يراني كما وددت وأحببت أن يعرفني الكون والمخلوقات، ولكنني أخفي حقيقتي عن العالم، ربما خوفا من التهامي : ' )
ربما تحتاجين للتحدث .. سأسحب هذا المقعد واستمع : ' )
- يخلق فيا شعورا جميلا، أمانا ولهفة وخجلا لم يلحظه من وضع عينه بعيني .. كبف لهذا الأحمق أن لا يراني أمامه ومع ذلك لا يكف عن إخجالي! مم بالمناسبة، الشاي لطيف جدا، يذكرني به على أية حال.
إليها ..
من جنوب مصر إلى شمالها أبعث بتلك الرسالة .. رسالة تحمل بعضا من قلبي إلى مريم ..
عزيزتي الرقيقة جدا مريم .. لم أكتب للرسالة تاريخا ليس لإني لا أعرف الوقت، فالوقت
هو ما يقلقني ومروره يشغل بالي، ولكن لأن من حين بعثك للرسالة وقد وقف الزمن لدي،
رغم كل شئ يحدث حولي ومعي أتنصل من حين لآخر بعيدا عن الكون بمحدثاته لأقرأ ما
أحدثته المشاعر في ذلك القلب الغض الرقيق .. أشعر وأحس بكل كلمة وألم تشعرين به يا
مريم، أعلم أننا بعيدان كالشرق والغرب، و-إذا أراد الله- قريبان قرب الإنسان من
قدره. مريم، هل تعرفين أنني أمر بأغرب الأحوال؟ ولم أكتشف أن ما يحدث معي غرابة تلي
غرابة الا بعد بعثك للرسالة التي ربما وربما فقط تخيلتها وخفت من إتباعها لئلا أكون
أحمقا يتبع الهوى! البارحة كنت أقلب صفحات إحدى كتبي ووقعت عيناي على جملة أعرفها
ولكن لم أعهدها هكذا قبل " لعل ما تسعى إليه، يسعى إليك" تعرفين يا مريم أنني لا
أصدق في الأقاويل المزيفة ولست من محبي إتباع العلامات، ولكن تلك المرة .. تلك
المرة شعرت بوخزة في صدري وتذكرتك بلا سبب! أقوم بما أقوم به كل يوم ولا أمل منه،
ولكن كلما قمت بأمر ما تذكرتك فورا، كأنك تختبئيين داخل عقلي وتداعبين خيالي من حين
لآخر! رددت في نفسي " تلك الفتاة الغريبة، لماذا تلاحقني حتى في فنجان الشاي الأحمر
خاصتي". أنا يا مربم شخص تربى على العمل الجاد والنظر للأمام، لا أسير بطريق
ملتوية، ولا أصادق الا الصادقيين، طبيعتي تختلف عن غيري من الرجال، فأنا ربما لا
يلحظني أحد، نعم أنا اقف أمام المئات يوميا ولكن لا يلحظني أحد. مريم، تعاملييني
كأنني أمتلك قلبك، أين كنت ولماذا لم أراك من قبل؟ كيف لم ألحظك .. كيف لم أنظر
إليك كثيرا بتمعن دقيق، كيف فوتني يا مريم ولم أفوتك ! كنتي جانبي تماما، لا بل
أمامي تماما كل يوم ولساعات، كنت أستغرق في تحليل الأمراض وكيفية علاجها ولكن لم
انتبه قط الى مرضك بي وإتعابي لك، كيف أراك الآن جلية أمامي، تلك الفتاة الغاية في
الرقة، بها ملاحة ودلال لا يخفيها شئ، ينبض قلبها كما تسقط الأمطار، بتدفق ولطف
وفرج، عندما تبتسميين وأتذكر كيف تبتسمين جيدا، كنت أنحي نظري بعيدا ولا أحدث نفسي
بشئ .. أعتقد أن الخوف من مجاراتك أو التعلق بتلك الفتاة الصغيرة هو ما أوقفني،
ولكن ليس للخوف معنى الآن .. مريم، أنتظر منك رسالتك وأنا لا أدري ماذا أحدثتي بي،
فقد أربكتي عقلي وأزعجتي قلبي الذي يحمل قليلا من قسوة لا أنكرها، لا أعرف حتى
لماذا أبعث بتلك الرسالة وماذا قلت بها غير أني لا أود ولا أستطيع التوقف عن
الكتابة. هذه أول رسالة أبعثها لك مريم .. وأبعث لك بها بعضا من قلبي وقطع شيكولا
أيضا .. ربما تشفي قلبك الجريح ..
السبت، 16 مايو 2020
أنا جبانة جداا .. حتى عندما أصرخ، أصرخ داخلي بلا صوت في غرفتي المظلمة، بعيدا عن مرأى ومسمع الناس ... أنا جبانة أستحق الشفقة .. أنا أكره الشفقة .. لا أستطيع مصارحة أهلي بما أود أن أفعل وأكون .. و أتهرب من مصارحة نفسي حتى !
أنا خائفة، أحسبها كثيرا وأجهد نفسي بالتغكير في الإحتمالات المرهقة دون الوصول لحل أو فعل أي شئ .. كل شئ يدور في عقلي ولا يتعدى ذلك .
أنا جبانة للغاية وليس لدي وقت لأجبن ..لا أعرف كيف أحقق أحلامي وليست لدى الجرأة لتحقيقها وليست لدي العزيمة الكافية للوصول لها، فقط أتخيلها في حلم عابر، أحلام اليقظة أقصد، فأنا قد بنيت مدنا وعوالم و خلقت أقدارا وأناسا في عالمي الوهمي، أفعل كل شئ كما أحبه أن يكون، دون أن يعاتبني أو يعارضني أحد .. أعيش في أحلامي وليست لدي الشجاعة للبوح بها والتحدث بما يكمن في قلبي ...
كل ما أخشى عليه هو أحلامي، أحلامي التي بدأت تتلاشى من قبل حتى أن تبدأ .. أنا أخشى على نفسي خيبة الأمل وضياع الطريق، والحسرة والندم فيما بعد والآن .. أخشى من الزمن وكيف أنه يمر بسرعة فائقة فلا أكاد التفت حتى يبلغ بي العمر منتهاه ..
ماذا أفعل .. ياارب بك استجير وأنت المعين ولكن أين الأسباب وكيف الطريق لها ! المضحك في الأمر، أنني مثل " حزلئوم " عندما كان يحلم ببطله المحبب والذي ظن للحظة أنه قد ينقذه ولا يقتله كما اعتقد خطأ من قبل، فهو إذا ليس شريرا .. كان بداخل أنبوبة مغلقة، أو طريق لا ترى نهايته، و كلما طلب أن يعرف طريقه .. يجاوب عليه البطل المحبوب ب " اعمل الصح " ولم نستطع يوما معرفة ما هو الصح ولا كيفية الوصول له ..
يارب أنا بلا صديق ولا صاحب، ولا خليل .. أنا وحدي في الطريق، حتى أنا لا أملكها، فالشجاع هو من ملك نفسه، وأنا لست شجاعة .. ولكن أحلامي تقتلني، " أنا " في عمر الثلاثين فما فوق تطاردني، الآن وكل يوم، صارخة في وجهى " قومى وافعلي شيئا .. قومي وكفي نحيبا "
إن الوقت يمر وكل يمضي بحياته وأنا .. أنا .. !
ارتعب من تلك الجملة " إذا لم تبذل جهدا في وضع تتمناه .. فستبذل أضعافه في التأقلم مع وضع تكرهه "
ياارب أرجوووك لااااا لاا يارب لاا
يارب .. يارب .. يارب .
الأربعاء، 15 أبريل 2020
ضمن " قصة قصيرة لطيفة "
قصة " دكيستر العبقري "
ادخل على مسؤليتك الخاصة .. .
بأسفل تلك السجادة كان يقبع مختبر ضخم، تملئه الأدوات والآلآت العظيمة المتعالية البنية، تحت ذلك السرير كان عالما آخر قام بصنعه الفتى بنفسه، في أوقات الفراغ التي مرت عليه بالصيف، وبينما يلعب الأطفال الآخرون الغميضة و كهربا وبالبسكليت في الحي الأخضر الهادئ، كان الفتى يقضي نهاره تحت سريره ليحفر نفقا عظيما، يخلص في النهاية لكونه مختبر يجعل العالم مكانا أفضل كثييرا ..
كان يهرب إلى مختبره كلما حاك في صدره ضيقا ما، أو كلما خطرت على ذهنه فكرة ما، أو إذا تحداه أحد وقال إنك فاشل كسول لا تعرف شيئا عن الحياة .. المختبر هو مملكته، والكمبيوتر وباقي الآلآت هم الشعب المتقدم العملي الذكي، وهو الملك حيث لا شئ مستحيل أبدااا ..
لم تعرف أمه شيئا، على الرغم من تنظيفها لغرفته بإستمرار، إلا أنه لم يدع للشك مكان، فكان بارعا بإخفاء آثاره، كأي طفل ومراهق وشاب غرفته غير مؤهلة للعيش الآدمي، و كأى أم طبيعية ترى أن تلك فوضى و تصلح لأن نكون مزرعة دجاج .... حقا لقد فكر الفتى مرة بتربية الدجاج ولكنه تراجع لأنه مصاب بفوبيا الكومتمنت، فلا يريد لحياته أن تدخل فيها أي أنثى حتى لو دجاجة ..
برع في تنفيذ تكليفاته المدرسية كطالب متوسط، ليس بالبليد ولا النجيب، حاول أن يتجنب لفت الأنظار تماما، حاول أن يكون عاديا .. ولكن لم يمنعه ذلك من ظهور عبقريته الفذة، رغم محاولاته الدائمة بكبحها ..
كتب على الباب الرأسي داخل النفق للمختبر المهول " ممنوع دخول أختي الغبية "، فأخته هي الشخص الوحيد في هذا العالم المريع الذي يعرف بشأن مختبره، هي تحمل نفس جينات العبقرية، ولكن ربما تعمل معها بشكل مختلف، فهما عكس بعضهما تماما، كالشمس والقمر، لا يجتمعاان، هي اجتماعية كثيرة الصياح والبينكات والثرثرة، وهو انطوائى هادئ أسود كثير البرطمة، ولكن ذلك لا يمنعهما من كونهما إخوة لهما نفس الحمض النووي ..
داخل المختبر كما تقص علينا الأغنية "أصوات أضواء في المختبر، وانفجارااات " بصوت المغني الأوبرالي .. عالم كامل من الأحلام والأمنيات يتم تحقيقها على يد ذلك العبقري الصغير الذي لم يبلغ من العمر أشده بعد، فالعالم بالخارج يملاؤه الأشرار المخفيين أيضا، ولكن الأشرار هنا لا يريدون أن يحكموا العالم، فقد أصبح صاخبا وبشدة، ولكن يربدون أن يجعلوا الحياة أكثر تكنولوجية - حتى تنفجر في وجوههم يوما ما - يريدون آلة لصنع القهوة، وآلة لحكو الملابس، وآلة لإيصالهم أي مكان، وآلة لتسخين الإندومي بأسرع وقت، وآلة لقتل البشر، وآلة لغزو الفضاء، وآلة لإصلاح الخطأ، وآلة لإرجاع الزمن، وآلة للهروب من الموت ..
الأشرار أصبحوا متطلبيين للغاية !
قصة " دكيستر العبقري "
ادخل على مسؤليتك الخاصة .. .
بأسفل تلك السجادة كان يقبع مختبر ضخم، تملئه الأدوات والآلآت العظيمة المتعالية البنية، تحت ذلك السرير كان عالما آخر قام بصنعه الفتى بنفسه، في أوقات الفراغ التي مرت عليه بالصيف، وبينما يلعب الأطفال الآخرون الغميضة و كهربا وبالبسكليت في الحي الأخضر الهادئ، كان الفتى يقضي نهاره تحت سريره ليحفر نفقا عظيما، يخلص في النهاية لكونه مختبر يجعل العالم مكانا أفضل كثييرا ..
كان يهرب إلى مختبره كلما حاك في صدره ضيقا ما، أو كلما خطرت على ذهنه فكرة ما، أو إذا تحداه أحد وقال إنك فاشل كسول لا تعرف شيئا عن الحياة .. المختبر هو مملكته، والكمبيوتر وباقي الآلآت هم الشعب المتقدم العملي الذكي، وهو الملك حيث لا شئ مستحيل أبدااا ..
لم تعرف أمه شيئا، على الرغم من تنظيفها لغرفته بإستمرار، إلا أنه لم يدع للشك مكان، فكان بارعا بإخفاء آثاره، كأي طفل ومراهق وشاب غرفته غير مؤهلة للعيش الآدمي، و كأى أم طبيعية ترى أن تلك فوضى و تصلح لأن نكون مزرعة دجاج .... حقا لقد فكر الفتى مرة بتربية الدجاج ولكنه تراجع لأنه مصاب بفوبيا الكومتمنت، فلا يريد لحياته أن تدخل فيها أي أنثى حتى لو دجاجة ..
برع في تنفيذ تكليفاته المدرسية كطالب متوسط، ليس بالبليد ولا النجيب، حاول أن يتجنب لفت الأنظار تماما، حاول أن يكون عاديا .. ولكن لم يمنعه ذلك من ظهور عبقريته الفذة، رغم محاولاته الدائمة بكبحها ..
كتب على الباب الرأسي داخل النفق للمختبر المهول " ممنوع دخول أختي الغبية "، فأخته هي الشخص الوحيد في هذا العالم المريع الذي يعرف بشأن مختبره، هي تحمل نفس جينات العبقرية، ولكن ربما تعمل معها بشكل مختلف، فهما عكس بعضهما تماما، كالشمس والقمر، لا يجتمعاان، هي اجتماعية كثيرة الصياح والبينكات والثرثرة، وهو انطوائى هادئ أسود كثير البرطمة، ولكن ذلك لا يمنعهما من كونهما إخوة لهما نفس الحمض النووي ..
داخل المختبر كما تقص علينا الأغنية "أصوات أضواء في المختبر، وانفجارااات " بصوت المغني الأوبرالي .. عالم كامل من الأحلام والأمنيات يتم تحقيقها على يد ذلك العبقري الصغير الذي لم يبلغ من العمر أشده بعد، فالعالم بالخارج يملاؤه الأشرار المخفيين أيضا، ولكن الأشرار هنا لا يريدون أن يحكموا العالم، فقد أصبح صاخبا وبشدة، ولكن يربدون أن يجعلوا الحياة أكثر تكنولوجية - حتى تنفجر في وجوههم يوما ما - يريدون آلة لصنع القهوة، وآلة لحكو الملابس، وآلة لإيصالهم أي مكان، وآلة لتسخين الإندومي بأسرع وقت، وآلة لقتل البشر، وآلة لغزو الفضاء، وآلة لإصلاح الخطأ، وآلة لإرجاع الزمن، وآلة للهروب من الموت ..
الأشرار أصبحوا متطلبيين للغاية !
الخذلان .. ليس شيئا هينا.. تشعر به في داخلك .. في داخلك وبعمق، سيلاحظه الآخرون، سيروون كم انك اصبحت منطفأ، وأن أي شي يؤثر فيك وبشدة، حتى أبسط الأمور تدخل في قلبك كالسهم المسموم، كل ما يرونه أنك تقبع بالظلام والخوف يحاوطك، والحزن يعيش بالداخل الشديد الذي لا يلمسه أحد .. الخذلان يا صديقي شعور بالبكاء المتواصل داخل عينيك دون أن تسقط الدموع، كأن احدهم غرس فيك سكينا لم تنتبه إليه لأنك لم تكن لتتوقعه !
إن الخذلان يا صديقي من أبشع البلايا التي قد تصيب الإنسان، إنه يخسف بك إلى سابع أرض، يشعرك بقلة التوازن، فجأة الأرض تدور من تحت قدميك وأنت كالطفل الذي بدأ للتو الزحف، كأن الناس من حولك يتحركون بصرامة شديدة، وكأنك في حلم غريب لا تقدر على التحرك أو الجري للإمام .. تنظر إليهم وتنظر عينيك مباشرة في أعينهم، ولكنك لست معهم، لم تعد موجودا بعد الآن .. إنه شعور بالعجز والخيبة وكأن ثقبا في قلبك قد ثقب ..
ولكن .. كما قال أحدهم يا صديقي، ربما يدخل النور من ذلك الثقب، انتظر لعل الله يحدث أمرا، لعل الله يجبرك ويغلف قلبك المجروح بضمادات باردة خفيفة، تشفي قلبك وتشفيك ... اصبر يا صديقي فأنا متعبة بقدرك، ولكن ليس لي إلا الله ..
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
المنشورات الشائعه
-
الفرك .. بالله عليك ما هو الفرك ! الفرك هو أن يحاوطك انسان طوال النهار و جلا من الليل متحدثا غير صامت، مركزا عينيه عليك وكأنك مركزية الكون...
-
لم أشرب الخمر قطا قبل، ولم أنتشي تحت وطأة المخدر، أعتقد أنه أمر بديهيي تعرفونه عني، ولكن السكر نفسه بضم السين اختبرته مرات ومرات، لن أحكي ل...
-
أنا مغرمة بالطرق الطويلة، والتفاصيل الدقيقة، حتى فى أصعب المواقف، أحب أن أتأمل وأحدق... أصمت فى ظل ضجة او هدوء الحياة.. فقط إجلس بالامام وش...
-
الشوربة ! قلما تأتى أيام تشرب فيها الشوربة " الحساء " ... تعبت من فترة بسبب إكثارى من الطعام ، فتوقفت عن متعتى الغالية وهى ...
-
رسائل إلى لينجوينى .. لينجوينى .. أنا لا أعرف ماذا يحدث بداخلى، كل ما أدركه أننى كل يوم ازداد تعقيدا عن اليوم الذي يسبقه، ازداد انطوائية و...
-
To winnie .... Winnie The Pooh: People say nothing is impossible, but i do nothing everyday !
-
عندما أتوضأ، أريد أن أشعر بزغزغة المشاعر التى أحسستها عند الوضوء الأول .. عند التطهر من الذنوب والولوج والتوجه إلى الله لأول مرة.. عند اختي...
-
من كتاب / الطريق إلى الكعبة د.مصطفى محمود هذا هو محمد البسيط المتواضع .. رأيته في بيته يغسل ثوبه و يرقع بردته و يحلب شاته و يخصف نعله .....
-
كنت انا يوما ... الآن كلى أنت ! من مسلسل " يوسف "
-
أنا جبانة جداا .. حتى عندما أصرخ، أصرخ داخلي بلا صوت في غرفتي المظلمة، بعيدا عن مرأى ومسمع الناس ... أنا جبانة أستحق الشفقة .. أنا أكره الش...
من أنا
- هبة محمود
- هنا أكتب، أعبر، أدون ! الكلمات تشرح وتعبر وتخرج ما فى الصدور، الكلمات بحر من العلوم المتشابكة فى القلوب، الكلمات سحر لذيذ يدمج العقول ويصل للقلوب عاجلا أم آجلا ... أنا أكتب لأصل إليكم !