الجمعة، 18 ديسمبر 2020

إليه ..

وضعت الفنجان الأبيض الذي تصدر منه رائحة ودخان الشاي الأحمر في دلال وهدوء، ثم نظرت للنادلة التي كانت قد وقفت لتتأكد من جودة الطعم، وابتسمت وأخذت في السرحان قائلة .. - هل وقعتي من قبل في حب نفسك من عين شخص آخر؟ ممم .. لا .. أعني ليس بعد ! .. هل يعجبك الشاي؟ - ذلك الفتى يحير قلبي، إنه جرئ للغاية، مع ذلك رقيق للغاية، إنه غريب، غريب جداا، وكم أحب الغرابة ! لطالما وددت في ظهور انسان يشعرني أنني له كنفسه، أشعر معه بالأمان المطلق، أعرف أن البشر ليسوا أمانا مطلقا، وكم وودت المستحيل .. دائما تودين لو يعطيك الله بشرا كقدر جميل من السماء، كأنه خلفية الموسيقى الهادئة وسط الشارع المزدحم، صافي كالنهر، مندفع كالأمواج، هادئ كسكون الليل في شتاء المتأملين .. الشاي لطيف يا سيدتي؟ - لا إنه أحمق، أحيانا وسرا - أظن أنه اعمى- إنه يبصر بي كل ما أخفيته عمدا عن الناس، كلما تراجعت للظلام متوهمة انه لن يراني أحد، يمسك بيدي ويدفعني برفق إليه .. إلى الأنوار، الغريب ورغم أنه بالتأكيد أعمى الا أنه حاد البصيرة، كيف يعرف كل شئ، كيف يراني كما وددت وأحببت أن يعرفني الكون والمخلوقات، ولكنني أخفي حقيقتي عن العالم، ربما خوفا من التهامي : ' ) ربما تحتاجين للتحدث .. سأسحب هذا المقعد واستمع  : ' ) - يخلق فيا شعورا جميلا، أمانا ولهفة وخجلا لم يلحظه من وضع عينه بعيني .. كبف لهذا الأحمق أن لا يراني أمامه ومع ذلك لا يكف عن إخجالي! مم بالمناسبة، الشاي لطيف جدا، يذكرني به على أية حال.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Social Profiles

-
- Facebook

المنشورات الشائعه

من أنا

صورتي
هنا أكتب، أعبر، أدون ! الكلمات تشرح وتعبر وتخرج ما فى الصدور، الكلمات بحر من العلوم المتشابكة فى القلوب، الكلمات سحر لذيذ يدمج العقول ويصل للقلوب عاجلا أم آجلا ... أنا أكتب لأصل إليكم !

Designed By : AbdElrahman M Abdrabo

abdo.262002@gmail.com

Copyright © مدونتى | Powered by Blogger
Design by Lizard Themes | Blogger Theme by Lasantha - PremiumBloggerTemplates.com