الجمعة، 18 ديسمبر 2020
إليها ..
من جنوب مصر إلى شمالها أبعث بتلك الرسالة .. رسالة تحمل بعضا من قلبي إلى مريم ..
عزيزتي الرقيقة جدا مريم .. لم أكتب للرسالة تاريخا ليس لإني لا أعرف الوقت، فالوقت
هو ما يقلقني ومروره يشغل بالي، ولكن لأن من حين بعثك للرسالة وقد وقف الزمن لدي،
رغم كل شئ يحدث حولي ومعي أتنصل من حين لآخر بعيدا عن الكون بمحدثاته لأقرأ ما
أحدثته المشاعر في ذلك القلب الغض الرقيق .. أشعر وأحس بكل كلمة وألم تشعرين به يا
مريم، أعلم أننا بعيدان كالشرق والغرب، و-إذا أراد الله- قريبان قرب الإنسان من
قدره. مريم، هل تعرفين أنني أمر بأغرب الأحوال؟ ولم أكتشف أن ما يحدث معي غرابة تلي
غرابة الا بعد بعثك للرسالة التي ربما وربما فقط تخيلتها وخفت من إتباعها لئلا أكون
أحمقا يتبع الهوى! البارحة كنت أقلب صفحات إحدى كتبي ووقعت عيناي على جملة أعرفها
ولكن لم أعهدها هكذا قبل " لعل ما تسعى إليه، يسعى إليك" تعرفين يا مريم أنني لا
أصدق في الأقاويل المزيفة ولست من محبي إتباع العلامات، ولكن تلك المرة .. تلك
المرة شعرت بوخزة في صدري وتذكرتك بلا سبب! أقوم بما أقوم به كل يوم ولا أمل منه،
ولكن كلما قمت بأمر ما تذكرتك فورا، كأنك تختبئيين داخل عقلي وتداعبين خيالي من حين
لآخر! رددت في نفسي " تلك الفتاة الغريبة، لماذا تلاحقني حتى في فنجان الشاي الأحمر
خاصتي". أنا يا مربم شخص تربى على العمل الجاد والنظر للأمام، لا أسير بطريق
ملتوية، ولا أصادق الا الصادقيين، طبيعتي تختلف عن غيري من الرجال، فأنا ربما لا
يلحظني أحد، نعم أنا اقف أمام المئات يوميا ولكن لا يلحظني أحد. مريم، تعاملييني
كأنني أمتلك قلبك، أين كنت ولماذا لم أراك من قبل؟ كيف لم ألحظك .. كيف لم أنظر
إليك كثيرا بتمعن دقيق، كيف فوتني يا مريم ولم أفوتك ! كنتي جانبي تماما، لا بل
أمامي تماما كل يوم ولساعات، كنت أستغرق في تحليل الأمراض وكيفية علاجها ولكن لم
انتبه قط الى مرضك بي وإتعابي لك، كيف أراك الآن جلية أمامي، تلك الفتاة الغاية في
الرقة، بها ملاحة ودلال لا يخفيها شئ، ينبض قلبها كما تسقط الأمطار، بتدفق ولطف
وفرج، عندما تبتسميين وأتذكر كيف تبتسمين جيدا، كنت أنحي نظري بعيدا ولا أحدث نفسي
بشئ .. أعتقد أن الخوف من مجاراتك أو التعلق بتلك الفتاة الصغيرة هو ما أوقفني،
ولكن ليس للخوف معنى الآن .. مريم، أنتظر منك رسالتك وأنا لا أدري ماذا أحدثتي بي،
فقد أربكتي عقلي وأزعجتي قلبي الذي يحمل قليلا من قسوة لا أنكرها، لا أعرف حتى
لماذا أبعث بتلك الرسالة وماذا قلت بها غير أني لا أود ولا أستطيع التوقف عن
الكتابة. هذه أول رسالة أبعثها لك مريم .. وأبعث لك بها بعضا من قلبي وقطع شيكولا
أيضا .. ربما تشفي قلبك الجريح ..
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
المنشورات الشائعه
-
الفرك .. بالله عليك ما هو الفرك ! الفرك هو أن يحاوطك انسان طوال النهار و جلا من الليل متحدثا غير صامت، مركزا عينيه عليك وكأنك مركزية الكون...
-
لم أشرب الخمر قطا قبل، ولم أنتشي تحت وطأة المخدر، أعتقد أنه أمر بديهيي تعرفونه عني، ولكن السكر نفسه بضم السين اختبرته مرات ومرات، لن أحكي ل...
-
أنا مغرمة بالطرق الطويلة، والتفاصيل الدقيقة، حتى فى أصعب المواقف، أحب أن أتأمل وأحدق... أصمت فى ظل ضجة او هدوء الحياة.. فقط إجلس بالامام وش...
-
الشوربة ! قلما تأتى أيام تشرب فيها الشوربة " الحساء " ... تعبت من فترة بسبب إكثارى من الطعام ، فتوقفت عن متعتى الغالية وهى ...
-
رسائل إلى لينجوينى .. لينجوينى .. أنا لا أعرف ماذا يحدث بداخلى، كل ما أدركه أننى كل يوم ازداد تعقيدا عن اليوم الذي يسبقه، ازداد انطوائية و...
-
To winnie .... Winnie The Pooh: People say nothing is impossible, but i do nothing everyday !
-
عندما أتوضأ، أريد أن أشعر بزغزغة المشاعر التى أحسستها عند الوضوء الأول .. عند التطهر من الذنوب والولوج والتوجه إلى الله لأول مرة.. عند اختي...
-
من كتاب / الطريق إلى الكعبة د.مصطفى محمود هذا هو محمد البسيط المتواضع .. رأيته في بيته يغسل ثوبه و يرقع بردته و يحلب شاته و يخصف نعله .....
-
كنت انا يوما ... الآن كلى أنت ! من مسلسل " يوسف "
-
أنا جبانة جداا .. حتى عندما أصرخ، أصرخ داخلي بلا صوت في غرفتي المظلمة، بعيدا عن مرأى ومسمع الناس ... أنا جبانة أستحق الشفقة .. أنا أكره الش...
من أنا
- هبة محمود
- هنا أكتب، أعبر، أدون ! الكلمات تشرح وتعبر وتخرج ما فى الصدور، الكلمات بحر من العلوم المتشابكة فى القلوب، الكلمات سحر لذيذ يدمج العقول ويصل للقلوب عاجلا أم آجلا ... أنا أكتب لأصل إليكم !
0 التعليقات:
إرسال تعليق