الجملة دى من فيلم "V For Vendetta" إيفى "البطلة" بتقولها وهى بتعيط، منهكة، بتقع فى الأرض، فى لحظة فقد السيطرة، فى لحظة مش عارفة حتى تاخد نفسها، إيفى قالت الجملة دى بعد ما مرت بتجربة عصيبة مظلمة، تجربة كانت بتقتل فيها خوفها من أى شئ...
بس إيفي بعد اللحظة دى، رجعت اتسندت و قامت من تانى ، خرجت ووقفت تحت المطر وفتحت دراعها وقعدت تبكى بحرقة وبحرية ! ، بعد الموقف ده إيفى اتبدلت، اتغيرت، كل شئ اختلف وظهر على حقيقته، إيفي مبقتش زى الأول! إيفي ببساطة جدا اتغيرت!
ناس كتير أوى عندها صدمة فى نفسها، حاسه أنها بتتغير، فى حاجه مختلفة ! أنا مكنتش كده زمان . زى سيمبا فى فيلم "lion king" أما بيقول لوالده "أنا مبقتش زى الأول" بيقولها بإنهاك و بيأس، أنا مش عارف أنا حاصلي ابه، أنا اتغيرت يا بابا، أنا مبقتش زى الأول !
كل أما بحزن بفتكر الجملة دى، بتأثر فيا لأنى فعلا حاساها، فى حاجه اتغيرت فيا، اهتمامات جديدة، شعور مختلف، نظرة كمان جديدة، أنا فعلا مبقتش زى الأول...تفتكروا ليه؟!
يمكن لأنى بكبر ! بعرف حاجات جديدة، بتحط فى مواقف وابتلاءات أكبر، حاجات بتتبنى جوايا، وحاجات كمان بتتهدم، ناس بتروح وتيجى، وحياة بتتغير بجد ! أنا فى مكان تانى، ومع ناس مختلفة ، حتى أنا اختلفت، أنا مبقتش أنا بتاع زمان.....
طب هل ده كله سئ ؟
فى الحقيقة الحياة يعنى ارتقاء، أنت بترتقي بنفسك من القاع "الدنيا" والارتقاء لا يتم إلا بالتطهير والتزكية، وده مش شئ سهل، ده صعب وممتع!، بمعنى أن إبفى البنت اللى ذكرتها فى الأول كانت سطحية، عادية، خايفة، وتجربة سجنها قتلت فيها أى خوف أو تردد، خلتها تشوف الحياة بجد من منظور أعمق، خلتها تعمل ثورة !.
التجربة دى مكنتش سهلة وبسيطة، بقولكوا "قتلت فيها الخوف". أحيانا كتير بنتحط فى تجارب مرهقة، لكنك بتطلع منها أكيد أقوى، أفهم، أرقى، ده إذا اتعلمت ووقفت وفضلت صامد، أنت لازم تصمد!
أحنا بنكبر وبنتعلم، أنك نضجت يعنى أنك شوفت وعايشت واتعلمت، والعلام مش بالساهل، أيوه إحنا بنتغير بس ممكن نتغير للخطوة الأحسن، الخطوة الجديدة، أيوه بردوا أنا مبقتش زى الأول، أنا لازم أكون أحسن مالأول ! ، وأنا صغيرة كنت طيبة وأخلاق بس من دون أى ابتلاء او موقف يثبت صدقى، أما كبرت واتحطيت فى أحداث، عرفت نفسي فعلا، أثبت أنى طيبة أو لا، خلوقة ولا لا ؟
دايما بيقولوا الكلام وحده مش كفايه، وبلاش تنظير، فعلا، لازم تتفور من جواك وتبتلى و تتظبط عشان تفهم و ترقى.. وسيبما مبقاش زى الاول، سيمبا بقى احسن من الاول!.
العلم نور، والابتلاء رحمة وتربية وترتيب، وفى أحداث حياتك حكاية ودراما مختلفة عن غيرك، تأديب ولطف من الله، طول ما أنت عايش ياما هتشوف !، طول ما أنت هنا فى الدنيا هتتعلم، هتيجى عليك لحظات امتحان شديدة، هتغيرك وتغير كل شئ حواليك، لكن سبحان الله لولا اللحظات دى مكنتش هتتعلم، أو تتغير، أو تنجو من مصيبة، أو تشفي من مرض، او تتخلص من خوف مقيدك! مع ذلك هتيجى اللحظة اللى تنسيك الألم والتعب واللحظات العصيبة الطويلة، هتيجى لحظة الانفراجة أخيرا، لحظة "أنا مش عارف هو اللى حصل كل الفترة اللى فاتت ده!" الفرحة والطمأنينة والسلام هييجوا، هتقدر نعم كتيير، وهتشوف حاجات كتير بطريقة مختلفة، غالبا بطريقة أعمق وأعقل، وهتسيب قواطع كتير شغلتك عن سبب خلقك ووجودك، هتنضج وتكبر ومش هتبقى زى الأول!
"أنت أكبر كتيير مما تتصور .. تذكر أنت مين" أنت خليفة الله، أنت رسول رسول الله، أنت أمل أبوك وأمك، أو فرحة حد متعلق بيك، أو فرج لناس كتير، لازم تسترد مكانتك وتحفظ وجودك، أنت اللى عندك هدف او حلم أو حاجه أنت عايشلها، أنت أحسن مما تتخيل، أنت صنعة الله، أنت كبير عند ربنا وإن الله جاعل لك فرجا وفتحا قريبا.
الحياة مش سهلة، و المنافسة محتاجة معافرة وطاقة، والإستعانة بالناس مش هتكفى، وعمرها ما هينفع تكغي ! ، ملكش غيره، استعين بالله ، لأنك روحك من روحه.. المنافسة مش وحشة، وتعبك عشان هدفك شئ منهك بس ممتع، والنجاح عمره ما كان على طيق من فضة، لكنه من إيدك، إيد تعبت وشقيت وفى الحقيقة نجحت وعدت بل وأثرت، خليك قوى وذكى، اتعلم من نفسك واللى حواليك، كده هتتجنب غلط أكتر، وأدى نفسك فرصة أنها تتعلم وتغلط وتتبوب وترجع، ده عادى، وأكيد أكيد فى مرحلة ما، ويوما ما، هتوصل لمرحلة الطمأنينة والسلام والأنس بالله .
أخيرا....
أتمنى ان تجد نفسك فى وسط الزحام ....


:*
ردحذف😍😍😍
حذف